صفي الدين أبي الفتح عيسى بن البحتري الحلبي
36
أنس المسجون وراحة المحزون
33 - وقال الحسن البصريّ : الخير الذي لا شرّ فيه الصّبر مع النّازلة ، والشّكر مع النّعمة . « 34 » - وقال الشاعر : لئن ساءني دهر لقد سرّني دهر * وإن مسّني عسر لقد مسّني يسر لكلّ من الأيام عندي عادة * فإن ساءني صبر ، وإن سرّني شكر 35 - وقيل : من تلقّى أوائل النّعم بالشّكر ثمّ أمضاها في سبل البرّ فقد حصّنها من الزّوال ، وحرسها من الانتقال . 36 - وقال إبراهيم بن هلال الصّابئ « 1 » : إنّ للنعم من الشّكر شرطا « 2 » ما يريم « 3 » ما وجدته ، ولا يقيم ما فقدته . 37 - وقيل : من كانت فيه ثلاث خلال رزقه اللّه التوفيق في الدّنيا والنعيم في الآخرة : إذا أعطى شكر ، وإذا منع صبر ، وإذا قدر غفر . 38 - وقال بعض الرّهبان : الصّلاة التامّة حمد اللّه وشكره والتّسليم لأمره . 39 - وأوصى بعض الحكماء ولده فقال : يا بني ، كن كريم القدرة إذا قدرت ، شريف الهمّة إذا ظفرت ، صبورا إذا امتحنت ؛ لا تردنّ حوض لئيم
--> ( 34 ) - تنسب الأبيات لعلي بن أبي طالب رضي اللّه عنه ، انظر الديوان صفحة 44 . ( 1 ) إبراهيم بن هلال الصابئ الأديب البليغ ، صاحب الترسل البديع المشرك ، حرصوا على إسلامه فأبى ، وكان يصوم رمضان ويحفظ القرآن . كان كاتب الإنشاء ببغداد . سجنه عضد الدولة ، ثم أطلقه سنة 371 . كان مكثرا من الآداب ، توفي سنة 384 ه . معجم الأدباء 2 / 20 ، ووفيات الأعيان 1 / 52 ، وسير أعلام النبلاء : 16 / 523 . وفي الأصل « هليل » . ( 2 ) في الأصل : شرط . ( 3 ) في الأصل : يريم .